في تصريحات هي الأكثر تشاؤماً منذ أسابيع، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم السبت أن المقترحات التي تلقتها موسكو بشأن التسوية في أوكرانيا "غير مقبولة" — جملة واحدة أسقطت في ثوانٍ جهود وساطة استمرت شهوراً، وأعادت ملف الحرب إلى المربع الأول.

ولم يكتفِ سيد الكرملين بالرفض؛ بل ذهب أبعد من ذلك حين أشاد بـ"فاعلية" الضربات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية، في رسالة واضحة بأن موسكو لا ترى في التصعيد العسكري ورقة تفاوض، بل استراتيجية مستمرة. وبالتوازي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشآت طاقة أوكرانية جديدة، لتكتمل الصورة: الحرب مستمرة بلا أفق سياسي واضح.

على الضفة الأخرى، بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في موقف الباحث عن طوق نجاة، إذ جدد مطالبته الحلفاء الغربيين بمزيد من الدعم، مشدداً على النقص الحاد في صواريخ باتريوت الاعتراضية التي تحمي المدن الأوكرانية من الأمطار الصاروخية الروسية — نقص دفعت أوكرانيا ثمنه غالياً هذا الأسبوع حين أوقعت هجمات روسية 17 قتيلاً في يوم واحد.

اللافت أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ترك نافذة ضيقة مواربة، حين قال إن موسكو "منفتحة على الاستماع لمقترحات جديدة" — لكن بشرط أن تعكس ما تسميه روسيا "الوقائع على الأرض"، أي الاعتراف الفعلي بمكاسبها العسكرية، وهو ما ترفضه كييف وحلفاؤها جملة وتفصيلاً.

وفي الخلفية، تبدو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاجزة حتى الآن عن تحويل ضغوطها إلى تسوية نهائية، في وقت تقترب فيه واشنطن من انتخابات التجديد النصفي التي تجعل كل ملف خارجي معلق ورقة انتخابية داخلية.

الخلاصة المرّة: بعد كل هذه الجولات من الدبلوماسية المكوكية، عادت الحرب الأطول في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية إلى معادلتها الأصلية — موسكو تقصف وتشترط، كييف تقاوم وتستنجد، والعالم يراقب.