اثنا عشر يوماً مرت على الزلزال المدمر الذي ضرب غرب كولومبيا، والأرقام لا تتوقف عن النزيف — الوحدة الوطنية لإدارة الكوارث أعلنت اليوم السبت، في تحديث نشرته عبر منصة "إكس"، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 329 شخصاً، مع إصابة نحو 4,600 آخرين.

لكن الرقم الأكثر إيلاماً في البيان الرسمي هو 257 — عدد المفقودين الذين ما زالت عائلاتهم تقف أمام أكوام الأنقاض على أمل معجزة، فيما تتضاءل فرص العثور على ناجين مع كل ساعة تمر. في المقابل، تتمسك فرق الإنقاذ بخيط أمل حقيقي: 364 شخصاً انتُزعوا أحياء من تحت الركام منذ اللحظات الأولى للكارثة.

الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجات ضرب الساحل الغربي لكولومبيا صبيحة العاشر من أغسطس، فسوّى عشرات المباني بالأرض في ثوانٍ معدودة، ودفع الرئيس الكولومبي لإعلان حالة الكارثة الوطنية وطلب المساعدة الدولية.

ومسار الحصيلة يحكي حجم المأساة: 111 قتيلاً في اليوم الأول، ثم 224 بعد يومين، ثم 294 مع نهاية الأسبوع الأول، ثم 319 قبل يومين — واليوم 329، ولا أحد يجرؤ على القول إن العداد توقف، خاصة مع مئات المصابين في حالات حرجة وعشرات البلدات المعزولة التي لم تصلها فرق الإغاثة بشكل كامل بعد.

وتتحول الأزمة الآن من مرحلة الإنقاذ إلى كابوس الإيواء: آلاف العائلات باتت بلا مأوى، والبنية التحتية في المناطق المنكوبة — طرق ومستشفيات وشبكات مياه — تحتاج سنوات لإعادة بنائها. كولومبيا خرجت من تحت الركام، لكنها لم تخرج بعد من قلب الكارثة.