المواجهة الأمريكية الإيرانية تدخل فصلاً جديداً وأشد خطورة — لم تعد المسألة ضربات وصواريخ، بل "خنق اقتصادي" منهجي تستعد واشنطن لإطلاقه رسمياً يوم الاثنين المقبل.

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لم يترك مجالاً للتأويل حين وصف حزمة العقوبات المرتقبة بأنها "قد تكون من الأقسى في التاريخ". والأخطر من نص العقوبات هو نطاقها: فالتهديد الأمريكي هذه المرة لا يستهدف طهران وحدها، بل يمتد إلى كل دولة تمنح إيران "شريان حياة" اقتصادياً — رسالة موجهة بالاسم تقريباً إلى الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني، وإلى روسيا التي تتزايد أهمية خطوط إمدادها لطهران عبر بحر قزوين.

طهران من جانبها لم تلتزم الصمت، وحذرت من أن ردها على الضغوط الجديدة سيكون "مدمراً"، فيما لا تزال حركة النفط عبر مضيق هرمز — شريان الطاقة العالمي — أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية: من أكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى نحو 8 ملايين فقط حالياً، بحسب بيانات رويترز.

الأسواق قرأت المشهد فوراً وأرسلت إشارة تحذير مزدوجة لا تخطئها عين: خام برنت أغلق الجمعة عند 94.39 دولاراً للبرميل محققاً قفزة أسبوعية بنحو 6.4%، بينما حلّق الذهب إلى 4,623.94 دولاراً للأوقية — أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر وبمكاسب أسبوعية تتجاوز 5%. وحين يرتفع النفط والذهب معاً بهذه الوتيرة، فالرسالة واضحة: المستثمرون لا يتوقعون نهاية قريبة للأزمة.

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تجرؤ واشنطن فعلاً على فرض عقوبات مباشرة واسعة على كيانات صينية وروسية بسبب دعم إيران؟ الإجابة ستحدد ما إذا كانت المواجهة ستبقى أمريكية–إيرانية، أم تتحول إلى اختبار قوة حقيقي بين واشنطن والمحور الروسي–الصيني بأكمله — وهذا سيناريو يغير قواعد الاقتصاد العالمي كله، لا المنطقة وحدها.