من صفر إلى 800 كم/س في 5.3 ثانية فقط: قطار «ماجليف» الصيني يسحق الرقم القياسي العالمي للمرة الثالثة في 6 أشهر
بقلم: خالد
مشهد يشبه الخيال العلمي في مختبر دونغهو بمقاطعة هوبي — القطار المغناطيسي انطلق من الثبات إلى 497.1 ميل في الساعة على مسار طوله كيلومتر واحد فقط، ثم توقف خلال 200 متر. الصين تعيد كتابة قواعد النقل البري.
لم تعد الصين تكتفي بمنافسة العالم في سباق القطارات فائقة السرعة — بل أصبحت تنافس نفسها. فقد أظهرت لقطات حديثة قطار «ماجليف» صينياً يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع، بعدما انطلق من الثبات التام إلى سرعة 497.1 ميل في الساعة (نحو 800 كم/س) خلال 5.3 ثانية فقط، على مسار اختبار لا يتجاوز طوله كيلومتراً واحداً في مختبر دونغهو بمقاطعة هوبي.
والمذهل في التجربة لا يتوقف عند الانطلاقة الصاروخية؛ فبعد بلوغ السرعة القياسية، توقف القطار بالكامل خلال 200 متر فقط — في اختبار أثبت أن أنظمة الكبح قادرة على ترويض وحش معلق في الهواء يتحرك بسرعة تقترب من سرعة الطائرات.
وتعتمد قطارات ماجليف على قوة مغناطيسية ترفع القطار قليلاً فوق القضبان، ما يلغي الاحتكاك المعتاد في السكك الحديدية تماماً، بينما تدفعه موجة مغناطيسية تتولد عبر ملفات مثبتة حول المسار — أي أن القطار عملياً "يطير" على وسادة مغناطيسية.
اللافت أن هذا الرقم هو الثالث الذي تحطمه الصين خلال ستة أشهر فقط في اختبارات ماجليف؛ فالرحلة بدأت في يونيو 2025 بتسجيل 403 أميال في الساعة خلال 7 ثوانٍ، ثم 434 ميلاً، فـ495 ميلاً — قبل القفزة الأخيرة التي وضعت العالم كله خلف ظهرها.
وللمقارنة: الرقم القياسي للقطارات التقليدية على قضبان فولاذية لا يزال بحوزة قطار TGV الفرنسي المعدل منذ 2007 عند 357.2 ميل في الساعة، فيما سجلت مركبة ماجليف اليابانية L0 نحو 375 ميلاً عام 2015 — أي أن التجربة الصينية الأخيرة تتفوق على أفضل ما قدمته اليابان بأكثر من 120 ميلاً في الساعة.
ورغم الأرقام المبهرة، يقر الخبراء بأن الطريق نحو التشغيل التجاري بهذه السرعات لا يزال محفوفاً بتحديات ضخمة، أبرزها التكلفة الفلكية للبنية التحتية ومعايير سلامة الركاب. لكن رسالة بكين وصلت واضحة: مستقبل النقل البري يُصنع الآن في مختبراتها — والباقي تفاصيل.